الكفر بالوسيلة وضياع الغاية

0 التعليقات


الكفر بالوسيلة وضياع الغاية







كانت ولازالت أحزاب وتكتلات أي مجتمع خاصة في عالم السياسة عبارة عن وسيلة لتحقيق الهدف الأسمى والرؤية المنشودة من أصحاب أي فكرة تنادي بأهدافها من أجل ارضاء تطلعات وأهداف المنتمين اليها ، خاصة إذا كانت هذه الأحزاب والتكتلات في دولة تسعى لتحقيق الرخاء والنهضة والازدهار . وتكون هذه الأحزاب ظاهرة مؤقتة تظهر حسب الدستور الانتخابي في الدولة تستعرض فيه شخصياتها ومبادئها وبرامجها وانتقاداتها لمنافسيها ، بهدف أن تصنع فارقا عن غيرها بتحقيق مالم تستطع عليه الأفكار الأخرى .

وهذه الأحزاب التي سبق ذكرها في دول مستقرة تسعى الى النهضة أما في الدول التي تعاني الاستعمار أو الاحتلال أو الهجوم والاعتداء فتسعى إلى نشر أفكار الحرية واستقطاب الجماهير من حولها لاثبات أنها القادرة على حرية شعبها ، وفي بدايات ومنتصف القرن الماضي نالت معظم شعوب العالم حريتها من الاستعمار إلا البقعة الوحيدة التي لازالت تعاني من اثار الاستعمار الأشد ظلما وقسوة بفرض دولة مكان دولة والاتيان بشعب على أرض شعب تم طرده والتنكيل به وقتله بشتى الوسائل وبات الصراع على أحقية الأرض وهويتها التي يحاول اثبات كل شعب أحقيته فيها .


" فلسطين القضية " ، من استعمار إلى احتلال إلى ذل ثم مقاومة وأحزاب تنادي بالحرية بدأت إمتداداتها من ثورات هنا وهناك، حتى انظلقت رصاصات في منتصف وأواخر الستينيات من القرن الماضي تنادي بقتال المحتل وجمع الشعب حول فكرة واحدة " المقاومة حتى نيل الحرية "، وبات العالم يتطلع الى محاربة هذه الفوضى التي صنعتها الأحزاب الفلسطينية المتشكلة بمنظمة التحرير الفلسطينية محاولا اخمادها وفرض الاستقرار بالقوة سواء دوليا أو عربيا بالتعاون مع الكيان الصهيوني ، ولما كانت كل محاولة قتل رمز أو فكرة تزيد من اشتعال هذه المقاومة أصبح لابد من إيجاد البديل التفاوضي الذي شرعته الأمم المتحدة كمسكنات تحاول ارضاء المظلوم بأي شيء من الوهم والحبر الذي لافائدة منه الا تزيين الورق .

"الأحزاب الوسيلة " بدأت هذه الجماعات التي كانت أشدها امتدادات اليسارية وفتح خطان ملتقيان على حشد الأنصار والجماهير حول تحرير الأرض ومقارعة المحتل حتى آخر رمق، وباتت أفكار الوسائل أقرب الى قلوب الفلسطينين حتى أصبح الداخل الفلسطيني سواده الأعظم مقاوم ويسعى الى الحرية ورفض وجود المحتل ، وبدأ التعامل الدولي بذكاء منقطع النظير في محاربة هذه التيارات بمنهجية قتل أشدهم تعصبا لفكر الحرية والبقاء على من يمكن الجلوس معه لمفاوضته حول عودة الهدوء والانصياع لقرارات الأمم المتحدة وغيرها من القوانين البائسة . وبالفعل طبقت هذه السياسة حتى شهدت أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات اغتيال العشرات من القادة من فتح والجبهات اليسارية تطبيقا للمنهجية البديلة لمحاربة فكرة التحرير والجلوس على الطاولة ، وبالفعل سرعان ماتحول مسار الوسيلة للحرية الى الوسيلة لتحقيق الانجاز بعد كل التنكيل والقتل الذي تعرضت له فتح والجبهة على وجه الخصوص .

" الوسيلة الاسلامية " وفي ذلك الوقت كان لابد من ظهور معارض لمن يجلس على الطاولة في الحين وقته كانت هذه التيارات نفسها تخون وتعارض أيضا مسار المقاومة كأنها تعمل في كل الحقبات التاريخية خاصة الاخوان المسلمين التي كانت تعارض نهج منظمة التحرير وتدعو الى خلافة وأمة - نظريات دينية - لم يكن لها واقع ملموس على شعب يتم التنكيل به في شتى بقاع الأرض ، الى أن بدأ المجمع الاسلامي الذي انبثقت منه حماس لتكون اكبر معارض لمسار التسوية وتنفيذ العمليات والعودة من جديد الى الدعوة الى مقاومة كانت قد بدأت قبل دعوتها بأربعة عقود وما يزيد من الزمن ، حتى استطاعت جذب كل أصحاب التفكير المقاوم وأصبح الاستقطاب في قطبين متوازيين لايلتقيان بين مسار التسوية الذي خرج بصورة أوسلو ومن كفر وخون أوسلو وحاربها بشتى الوسائل .

" الهدوء والتحول " الذي شهد قدوم السلطة الفلسطينية والذي بدأ بالبناء ومحاربة معارضي أوسلو لم يدم طويلا حتى كانت منابر المساجد قد أعطت الأفكار الدينية والشخصيات التي كانت من نفس مستوى المخاطبين من الناس جعلت من كان في السلطة نائما في الأموال وبناء المؤسسات والأجهزة الأمنية والفساد مغيبا عن حالة الغضب الشعبي من السلطة وممارساتها حتى كانت انتخابات 2006 والتي حصدت فيه حماس أغلبية الأصوات من الشعب الفلسطيني معلنة بذلك انخراطها في التسوية الناعمة التي سبقها تصفية من يعارض هذا المسار حتى تخلق اسرائيل صفا اسلاميا معتدلا ينخرط في الحكم والمؤسسات والأموال . وهذا ماحدث تماما في أواخر الثمانينيات مع قادة فتح واليسار بنفس الأسلوب ، وبدأ الحصار الاقتصادي على حاكمي غزة بعد تسلمهم الحكم بالقوة بعد أحداث 2007 والتفرد بحكم القطاع حتى يصبح تفكيرهم بالخروج من ورطة تبعيات الحكم من الاقتصاد والصحة والمعابر وأصبح التفكير ب 2 مليون مواطن في غزة يريدون الطعام والحياة و الجانب الآخر من الوطن في الضفة الغربية ثلاثة مليون مواطن في الضفة يحلم بالتنقل بحرية وأمن بعيدا عن التفتيش والاعتقال وسبعة ملايين يحلمون باستقرار أوضاعهم في الشتات وليس العودة ، والتفكير بالغاية " الوطن " أصبح ماضي اندثر بشعارات تبريرية للوسائل .

" ضياع الغاية " واقعا ملموسا فمن ينادي بالوطن الآن ؟ من يقول من المية للمية كناية عن فلسطين التاريخية ؟ ومن يستطيع القول أن هناك دولة فلسطينية حتى على حدود 67 ؟ ومن يستطيع المناداة بالقدس الشريف عاصمة لفلسطين ؟ خاصة بعد اعلان ترامب القدس عاصمة يهودية لاسرائيل . والشعب الثائر سابقا المغلوب على أمره حاليا ينادي بلقمة أبنائه ويحلم بكهرباء وزوال حواجز ؟ .
لقد كفر الناس بفكرة الأحزاب حتى ولو كان ذلك غير معلنا على الملأ وحتى لو حشدت الأحزاب الآلاف الذين جلهم منتفعين بشكل أو بآخر من دون إيمان بفكرة هذا الحزب أو ذاك . لقد أصبحت الغاية فقط شعارات في ظل التخلي المحلي والدولي عن القضية الأساسية وأصبح الغاية الآن ليس وطن وليس جزء منه بل قوت أطفال وحرية تنقل وتأمين لقمة عيش . وهذا كله للأسف سببه المضامير التي قادت فيها الأحزاب شعبنا مراهنة على دولة هنا و مصلحة هناك متناسية أنها وسيلة لغاية الوطن .

" انعاش الموتى " لازال هناك أمل يستحقه أجيال قادمة لشعبنا والرهان على قيادة فلسطينية جديدة تخرج من تحت الركام بنا الى الحياة معلنة أن شعبنا يستحق الحياة والدولة بكرامة عرفاتية ودولة مؤسسات مبنية على أسس العدالة والنزاهية والمهنية المطلقة ، قيادة تتطلع الى البناء المستقل بعيدا عن أي أجندة وأهواء ومصالح ضيقة ، حتى وان كانت هذه القيادة لها لون أو آخر فيجب أن يكون فكرها فكرا يجمع بين ألوان الوطن لا انفراد وتسلط ولا لون واحد ، وسائل لأجل الغاية تحمل شعبنا نحو الاستقلال محققة حلم الشهداء والأسرى . فكلما اشتدت حلكة الظلام لابد من فجر سيبزغ بنور الوطن الذي ضحى شعبنا من أجله مئات الآلاف من الشهداء والجرحي والأسرى . حقيقة أننا اشتقنا لذلك الأمل لعله ينسينا عشرات السنوات من الألم .


عاشت فلسطين والخزي والعار للمتخاذلين والفجر آت آت لامحالة .

الصحة بدها انعاش مش صحة !

0 التعليقات


الصحة بدها انعاش مش صحة 







يحدث في كل الدول بمختلف نموها وتخلفها أخطاءاً طبية قاتلة تودي بحياة البشر ، المهم أن مابعد هذه الأخطاء يظهر مدى انسانية وعدالة وقانون الدول ، فمنها من يحاسب المخطئين ويقدم لذوي الضحايا أسباباً تقنعهم بعدالة الدولة وجهازها الصحي بالمحاسبة والرقابة ، ومنها من يتستر على الجناة ويبرر لهم ضاربين بعرض الحائط الحدث ويعتبرها زوبعة فنجان لحظية لعدة أيام وتدفن الحكاية في انتظار حكاية أخرى طالما أن الجناة هؤلاء في أمكانهم ولربما يحصلون فيما بعد على ترقيات ! . 

وفي ظل مأساة يعيشها واقعنا الصحي الفلسطيني خاصة في غزة من حالات الموت بسبب الاهمال والفساد وغياب الرقابة والمحاسبة ، تكاد الأحداث بشكل يومي عن ضحايا بسبب الأخطاء الطبية في مستشفيات القطاع الحكومية وكوارث من الفساد الاداري والرقابي لانظير لها حتى في زمن سابق عايشه القطاع ، الحكاية تلو الحكاية تعكس مدى بشاعة الواقع الذي يعيشه المواطن الفلسطيني في أدنى حق له وهو العلاج . 

 " لحظية الحدث " في حكاية هزت مشاعر الناس " لساعات " أخذ مواطن جثة مولوده الميت بسبب الاهمال الطبي الى اذاعة محلية يطالب فيها المسؤولين بالوقوف عند مسؤولياتهم غارقاً بدموع القهر والضعف أمام أخطبوط الفساد المعتاش على استقبال المساعدات وبيعها والتنظيم المالي والسرقات العلنية والخفية واظهار العجز عند قدوم الوفود وادعاء الانجاز عند المجاذبات السياسية، وكما جرت العادة يكون حديث الناس لساعات لن تتجاوز الأربع وعشرين حتى تدفن الحكاية ويبقى يتجرع ألمها أهلها بصمت .


" المواطن المسؤول " الخدماتية والمهنية شعار سيحمله الكثيرون المرحلة القادمة في ظل الحديث عن انتخابات للمجالس المحلية أتمنى أن تكون بداية لتغيير حقيقي ملموس في حياة المواطن الفلسطيني ودعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية لعلها تغير من الحال الذي نعيشه ، وهذه البداية الصغيرة قد تكون مقدمة لتغيير جوهري لرقابة صحية على الطرقات والمياه والأراضي الزراعية والمصانع والمنشئات ، والمواطن في غزة يعلم ماذا يحدث في كل ماذكر من غياب للضمير دون رقابة ولامسؤولية وهنا ستكون الكلمة للمواطن الذي عايش الظروف والواقع وبعيدا عن الاستقطاب الحزبي فالمواطن صوته سيكون صمام الأمان له ولعائلته باختيار الكفاءة التي يراها لحمايته وتحقيق أدنى الحقوق . 


" الضمير الحي " الذي يرفض الفساد يجب أن يتم انعاشه من أجل حياة كأقل حياة من حق من يواجه الاحتلال والحصار ، وهذه المسؤولية الدينية والوطنية يجب أن تكون وازعا لدى كل مسؤول من أدنى الهرم الصحي حتى أعلاه . أيها المسؤلون إن حياة الناس أمانة وتغييب الضمير للدين والوطن خيانة فدعوا ضمائركم تحكم .! 

" وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا "


بقلم : هديب رضوان 







أستاذ ورئيس قسم .. النجاح والجدل

0 التعليقات

أستاذ ورئيس قسم .. النجاح والجدل  



غالباً لا أكتب في نقد أو تأييد الأعمال الفنية وأقتصر على متابعة  آراء الجمهور لأي عمل، ويكون التركيز على الأعمال الفنية في شهر رمضان أكثر من غيره لأن العادة جرت أن تكثر فيه الأعمال الدرامية ، ماشد انتباهي الاثارة التي كانت سمة الشهر الماضي عن العمل الفني المصري الذي أثار عاطفة الشعب المصري ، وبين المؤيد والناقم عليه فقد ألهب الأحزاب السياسية المصرية من مدى الأثر الذي لم يقتصر على الجمهور المصري بل وأثر في كل من شاهده في الوطن العربي .

" أستاذ ورئيس قسم" المسلسل المصري الذي عرض خلال شهر رمضان والذي بدأ بفترة الحكم الأمني الصارم في فترة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك والذي تلته ثورة الخامس والعشرين من يناير ليكون انتصار لارادة القلائل الذين خرجوا من أجل إسقاط هذا النظام والذي لعب فيه اليسار المصري والشخصيات المستقلة والشباب الجامعي الدور الأساسي لانطلاق هذه الثورة ، سرعان ما بدأت القوى السياسية المصرية الأخرى بالمشاركة في هذا التجمع بعدما شاهدت قوة هذا الحراك ومدى الغليان الشعبي والسخط على النظام الذي استمر لثلاثين عاماً وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين التي هجته وقللت من قيمته في البداية وشاركت رسمياً فيه بعد ثلاثة أيام من انطلاقة الثورة لتلعب دوراٌ أساسيا في موازين الثقل الشعبي لهذه الثورة ، وسرعان ماتقلدت هذه الجماعة الحكم  لتعيد منظومة العنصرية والفاشية والمحسوبية الحزبية ولكن هذه المرة تحت ستار الدين إلى أن تمرد الشعب المصري وكانت كلمة الفصل له وبمشاركة الجيش المصري وقياداته أُزيل حكم جماعة الاخوان بعد عام من تقلدها السلطة .

"فوزي جمعة " الشخصية الأساسية التي مثلها الفنان الكبير عادل إمام لمثل أحد قيادات اليسار المصري والذي يعمل دكتورا في جامعة القاهرة مؤدياً دوره التوعوي والفكري والقريب من الشباب ومثلهم الأعلى في التعبئة الثورية والدفاع عنهم من ملاحقات جهاز أمن الدولة والاعتقال المستمر له، هذه الشخصية كانت المحور الأساسي للمسلسل والتي عايشت المراحل المتعددة من الصراع الداخلي في عمله مع مجموعة من زملاء العمل وعلى رأسهم " الدكتور نافع بيومي " وغيره  و صراعه الاجتماعي بين العقم وظهور ابن له بعد التحليلات الوراثية وبين تربيته لمجموعة من الشباب على مبادئ الثورة وهم أبناء طليقته التي تزوجت أحد كبار رجال الأعمال التابعين لنظام مبارك ، ثم تولى جمعة منصب وزير الزراعة بعد نجاح الثورة ليكون في رؤية البعض أنه ترك الثورة وخان المبادئ التي ربى الأجيال عليها إلى أن عايش نفس فترة المطاردة من قبل حكم الاخوان بعد استقالته إثر الهجوم الاعلامي والانتقاد والتخوين والمحاكمات من جهة، وكونه أصبح أبا مسؤولاً عن طفلين من جهة أخرى إلى أن وصل لمرحلة اليأس والعزم على الرحيل من مصر بعد الحكم عليه بعشرة سنوات في قضية ألفقت إليه ، وكانت الخاتمة بتغيير قرار الرحيل في اللحظات الأخيرة لينتهي المسلسل بعودته إلى صفوف الثورة التي يقودها كالمعتاد وهي ثورة الثلاثين من يونيو والتي أزالت حكم الاخوان .

فوزي جمعة من الثائر إلى الانسان والكوميديا التي لاتفارقه جسد هذه الشخصية باحتراف وبعاطفة أثارت قلوب المشاهدين لاسيما ماقبل ثورة يناير بتبنيه أحد الشباب ليصل إلى حلمه في رسالة الدكتوراه وبعد يناير وتوليه وزارة الزراعة والتي بدأت بحقبة ماقبل الاخوان لتكون السمة الظاهرة هي السمة الاجتماعية وتبنيه لإبنة شهيد من ثورة يناير وظهور طفل غير شرعي له ومعالجته الخطأ بزواجه الصوري ومساعدة أحد المسيحيين بازالة الظلم الواقع عليه وكل هذا قابله إعلام الاخوان بالتخوين والتشكيك ، وكان للكوميديا التي لاتفارق عادل إمام مع وجود عدة شخصيات أظهرت الطابع العام للشعب المصري .

" نفاق السياسة " ومن الشخصيات التي أثارت الاهتمام والجدل شخصية المتسلق والمنافق التي مثلها الفنان القدير أحمد بدير في شخصية " الدكتور نافع بيومي " الذي بدأ دوره كمطبلاً لنظام مبارك سرعان ما تحول إلى أنه من قيادات يناير حال الكثيرين بعد نجاح الثورة ، وبعد فوز الاخوان أصبح ممسكاً المسبحة وممارساً لدوره المعتاد بالتمثيل الديني ليصل الى المكسب السياسي الذي طالما حلم به ليصبح المحافظ ، وأقالته الرئاسة الاخوانية بعدها بسبب انتشار حملة تمرد من محافظته ، ليعود إلى ممارسة التسلق باعلان نفسه متمرداً على الاخوان وانضمامه الى ثوار يونيو ومارس هذه الأدوار عبر المحافل الاعلامية باحتراف وبكوميديا جعلت كل من يشاهده يربط في ذهنه مايشاهده من موقعه ، وهذا مالاحظناه في الحياة من بعض الأشخاص الذين نرى نماذج عنهم في كل الدوائر والجامعات وداخل الأحزاب من المتسلقين الذين يسعون إلى المصلحة الشخصية،  حيث عبر عن هذه الشخصية الدكتور الناقد خضر محجز قائلاً :" شخصية الأستاذ الجامعي المنافق الذي قام بدوره الممثل القدير أحمد بدير أراها في كل مكان ليس فقط في الجامعات المصرية بل هنا في جامعات غزة و الكثير من الأحزاب السياسية ".

" مؤمن العيوطي " هذا الدور الذي قام بتمثيله الفنان القدير أحمد راتب وهذه الشخصية التي أثارت إهتمامي الخاص من مدى الواقع الذي نعايشه من أسلوب الانكار والظاهر المخالف للباطن وهو في الحقيقة العقل المدبر للجماعة الاسلامية ومايظهره من تودد وقبول للآراء والانفتاح والادعاء بالوسطية يخالف الباطن من التآمر على الآخرين ورفضهم وانكارهم وأنه الحق وغيره الباطل ومحاولات الاستقطاب التي ينجح بها من خلال شخصيته وكلماته المنمقة الجميلة وفي كل تارة يستخدم العبارة " أنا لا أنتمي لأي فصيل " وهذه إحدى النماذج التي لم تقتصر على الحال المصري بل نعايشها في الواقع الفلسطيني .

"إثارة الجدل " الذي أشعله هذا المسلسل لايقتصر على مدى الفاشية الدينية التي مارست نفس الأسلوب والتي اعترض عليها بالتأكيد مؤيدو الاخوان ولكن أيضا انتقده بعض اليساريين من تصوير بعض الأفعال للتدليل على اليسارية وكذلك التحول لشخصية يسارية من قيادة للحزب ودخولها السلطة من أجل المال وتحولها عن مبادئ الكادحين إلى المنتفعين ، ولكن أرى أنه أصاب الحقيقة فكثير من الشخصيات التي تعيش دور الدين لتمارس أهوائها تشابه جزء من اليسار يمارس نفس الأسلوب ولكن بدلاً من الدين استخدام مبادئ الكادحين والفقراء والمساواة لتصل إلى الأجنداة الخاصة وماكان هذا إلا لتسليط الضوء على عدم الانخداع بثوب الدين والمبادئ الفكرية التي تمارسها بعض قيادات الجماعات والأحزاب لتخدم مصالحها فقط ، أما آراء الشارع المصري فكانت واضحة فمن عاش وتضرر من أي حقبة من المراحل الثلاثة من نظام مبارك الى نظام الاخوان الى نظام السيسي بعد ثورة يونيو فانه سيرى من زاويته الخاصة هذه الأحداث فمنهم من قال " هذه هي الحقيقة أن نار مبارك أهون علينا من الحال الذي وصلنا إليه " ومنهم من قال " هذه مجرد دعاية لعادل لامام والاعلاميين المصريين للتودد لنظام السيسي الحالي " ومنهم من رأى الحقيقة من زاويته اليسارية ومنهم من أنكرها من زاويته الاخوانية . 

"تحيا مصر " يحيا الشعب المصري بهذه الكلمات اختتم المسلسل الذي عايش هذه الفترة الزمنية وصولا الى 30 يونيو حيث بدأ الشعب المصري ادراك الأمور من جماعة حذر منها الزعيم القومي عبد الناصر الذي لايزاود عليه عاقل إلا الاخوان وأنصارهم والذي قالها صريحة أن هؤلاء يتسترون بالدين من أجل السلطة والنفوذ ولكن على مايبدو أن السنين ومدى ديكتاتورية الأنظمة صنعت مناخا جيدا لهذه الجماعة لتقوم بغسل الادمغة المستمر لعقول الشباب إلى أن وصلت للحكم بعد أكثر من 80 عاما ولكن كانت الكلمة للشعب ولجيشه المتين الذي رفض المهازل التي صنعتها أيدي الظلام ، هي التي أرادها المرشد وأعوانه عزبة خاصة بالاخوان وبدأت أخونة الدولة في كل المناصب واستثناء غيرهم وكادت مصر أن تصبح سوريا ثانية من بث الفتن والأحداث الدموية التي شهدتها فترة الرئيس الاخواني المخلوع محمد مرسي بتأييد قطري وتركي ولأن هذا النهج لم يمر على المصريين قالوها بصوت واحد لا لوجودكم بعد اليوم وجيش مصر سيبقى حصناً متيناً رغم إرهابكم .

ختاماً فان هذا العمل أرى أنه أصاب الحقيقة التي يتجاهلها الكثيرون من حقبة من الزمن عاشها المواطن المصري وتأثرنا بشكل جوهري بهذه الحقبة التي استخدمت فيها ستائر الدين والمبادئ لتحقيق الأهداف الفئوية بعيداً عن مصلحة الوطن، وهذه الأحداث التي شهدناها في معظم بلادنا العربية من الربيع العربي الذي كان حلماً بدأ من إرادة التحرر من العبودية ليتحول إلى كابوس باسم الدين يصنع ماهو أقسى من ديكتاتورية السابقين بالتكفير والرفض المطلق للآخر، والذي راح ضحيته الملايين في وحل الدم والقتل المستمر بسبب المخططات المرتبة لاشغال الوطن العربي وإضعاف جيوشه وكانت حكمة الله وقدره أن يستيقظ الشعب المصري لافشال هذه المخططات والانحياز لكلمة الشعب والجيش وإسقاط المؤامرة التي لازالت بعض الشعوب تكتوي بنارها والتي نسأل الله لها الأمن والأمان والوحدة .  


بين الظاهر والباطن ، المصالح وقضية صالح !

0 التعليقات
بين الظاهر والباطن ، المصالح وقضية صالح !




لا شك أن الواقع الذي نعيشه أصبح يختلف يوماً بعد يوم من المواقف السياسية التي تمثلها الأحزاب الفلسطينية وهذا هو الطبيعي والمعتاد من المواقف المتباينة والتي أصبحت لايعبرها وصف ولعل كلمات الشكر لكل من يقدم المال لغزة أصبحت شيئا روتينيا في عيون المواطنين المغلوب على أمرهم وكأن غزة أصبحت بيت صدقة لتقدم كل يوم الشكر وأصبحنا نعتاد على أن الظاهر مخالف للباطن غير المعلن وهذا أمر أصبح معتاد في قواعد السياسة التي لا أخلاق فيها .

ونرى في كل لحظة التباين والاختلاف حتى التوافق على أمر ما لاهدف له إلا تأليه وتنزيه الطرف الذي يتبع إليه أي شخص متجاهلين قيم الاختلاف والتنوع للبناء متناسين المواجهة بالفكرة والدليل والحجة والبرهان التي للأسف يتحلى بها الغرب حتى المحتل إسرائيل يتصف بهذا الاختلاف البناء،  شاهد بعض المستشرقين أو بالأحرى الناقمين علينا فكريا يتبجحون بواقعنا المرير من عدم اتباع الاختلاف الايجابي الذي هو بالأساس من مبادئ دين الشورى والسماحة فيقول أحدهم " هذا الدين هو دين الفكر المتطرف الأحادي التصور ومن يتبحر فيه إما أن يصبح داعشيا أو ملحداً " وبالتأكيد الأهداف المقصودة من ورائهم ايهام العالم أن هؤلاء يتبعون  دين القتل وعدم التقبل للاخرين ، وبعيدا عن أهداف هذا الحديث دينياً للأسف الشديد والكارثة الكبرى أن من يدعون أنهم يتبعون الدين " الوسطي"  كما يقولون سرعان ما يصلوا إلى مرحلة تقزيم الآخرين وإن انتقدت ممارساتهم شيطونك وكفروك ولعنوك مؤكدين وقوعهم بالتطرف الذي يلقيه الناقمون علينا ومثال ذلك أنك لاتجد ولاتسمع من ينتقد حزبه الديني فهو " سمع وطاعة " عمياء وغيرهم شيوعيون وعلمانيون كفار وعملاء .

وهؤلاء الذين يؤرقهم الانتقاد لا ينتقدون حزبهم أو جماعتهم وينتظرون القول الذي يدع لهم مجال لاظهار وثنيتهم وتحزبهم الأعمى ، فتجد على سبيل المثال تأييدهم لداعش وأفعالها في دولة ما وتأييد حزبهم أو حكوماتهم في معادة داعش في دولتهم أو مايخصهم وفي الحقيقة هم التربة الخصبة التي أنتجت الانحراف الفكري المتطرف !

ومثال آخر يثير الاستهجان والاستغراب فيما أنتجته السنوات الأخيرة من أكذوبة الربيع العربي التي أججت التطرف الفكري والتي امتطتها الجماعات الاسلامية وكأنها صاحبة هذا الفكر رغم أن البحث الموضوعي لبدايات كل الثورات هي حلم شباب بريء لايريد الا الحرية بل وبصراحة بعيدين عن كل التوجهات الدينية إن لم يكن اليسار" الكافر برؤية الاسلاميين " هو الأساس في الدعوة الى التغيير ورفض الظلم والمطالبة بالحريات وهذا تاريخ لاينكره إلا ممتطي الانجازات ليتجلى مفهوم الثورة بجني ثمارها من هؤلاء !

واليك التجربة المصرية مثلا فمئات الآلاف من الطلقات ابتهاجا بفوز الرئيس المخلوع محمد مرسي وتصويره كأنه عمرو بن العاص بل ماوصفوه مؤيديه بأنه نبي من الله ! وآلاف الخزعبلات التي أراد هؤلاء ادخالها الى العقول بأن القادم هو المخلص للأمة من ترهلات ومظالم عايشتها الدول من سابقيهم حتى بانت الحقيقة بأن لافرق بينهم وبين غيرهم بل هم أشد مضاضة بالتستر الديني والدموية والعنصرية التي ما زلنا نعايشها حتى اللحظة وكانت كلمات البلتاجي واضحة إما الدم أو العودة  للسلطة ! وحتى من الناحية الدينية والوطنية التي أراد هؤلاء ذر الرماد في عيون الناس كانت كلماتهم قبل الحكم " اليهود القردة والخنازير " وبعد الحكم رسائل " الحب والتودد" للسفارة الاسرائيلية لازالت شاهدة والتبرير جاهز والاعتراف ممنوع  طبعاً ، إلى أن عضت الشعوب الأصابع ندما على ماصار اليه حالها بعدما وقعت الفأس في أرض كان الظلم سائدا فيها ولكن الفأس بدلا من تهيئة الأرض للغرس بدأت بزيادة التدمير وأصبح الحلم بالرجوع الى الوراء أمنية الشعوب مقارنة بالواقع الذي وصلت إليه ، ولولا كلمة الفصل وازالة الفأس التي أوقفت بحر الدماء والهزلية التي مارستها هذه الجماعات في الحكم وسيل الهراءات التي سخر منها القريب والبعيد حتى أزالت هذا الواقع الذي يبدو أن البعض تناساه باستمرارية الانسياق وراء الشعارات الرنانة  ليصبح لديهم أن محمد مرسي هو النبي يوسف المسجون والمرشد هو عمر المختار ، وبدأ العويل للخارج لتركيا وأردوغان الذي اتفق معه في البناء الداخلي الذي أهله لأن يسعى إلى الدور الاقليمي ولكن أختلف في رؤية البعض على أنه صلاح الدين الأيوبي الذي سيفتح القدس فهذا إن دل على مدى الفراغ العقلي ومدى الاستغباء الذي يمارسه البعض حتى بدأت ورقات التوت تتساقط مع تسارع الأيام وأحداثها فبانت أن الكوفية واشارة رابعة والانسحاب من المؤتمر المشارك فيه اسرائيل كلها مجرد أوهام وفرقعات اعلامية لكسب الرأي العام حتى في الانتخابات التركية الأخيرة شاهد العالم كيف أن النائب التركي بعد الانتخابات حلق لحيته وأزالت زوجته الحجاب التي كانت تستخدم كوسائل انتخابية بحتة وغيره الكثير الكثير من المنتجات التركية التي شاهدنها في مخلفات الجيش الاسرائيلي إبان الحرب الأخيرة على غزة والعلاقات الاقتصادية الذهبية والمناورات العسكرية المشتركة .ولم نرى الانتقاد لهم ، فكيف تنتقد الصحابة ؟ هذا كفر !! وستجد من يبرر لك هذا حتى استقبال الحاخام الصهيوني ايهودا غليك مهندس اقتحامات المسجد الأقصى الناجي من عملية فلسطينية بطولية يبرره هؤلاء لتتناقض الرؤية بين من يستقبل على أرضه وبين شعارات من القدس تنتظره  وأسخف من التبرير لم أجد إلا سؤال واحد هل ياترى لو استقبل هذا الحاخام في دولة نزعت الحكم منكم ماذا ستقولون !!؟

وكل هذا يدور واللعنة إن حلت في بلاد لا تعرف مكانا الا غزة لتستقر على كاهلها لتصبج الضحية الكبرى لهذا الصراعات والتي نحن جزء أساسي من تكييف لعنات التغيرات الاقليمية  لتحل بشكل أعمق وباسقاط يدع الحجة إلى تصدير الأزمات على واقعنا من تسرعات في تبني المواقف وتأييد الأطراف بعيداً عن الحسابات المنطقية .وبينما كان التحذير من عدم الانزلاق وراء التغييرات الاقليمية لازال يصر هؤلاء على مواقفهم المناقضة تماماً لمواقف قيادتهم والتي استدركت الأمر مؤخرا بأن لا حل ولا أي أفق يلوح الا بالتكيف مع التغييرات على أرض الواقع وكان بدايتها ارضاء الدولة المصرية ومراعاة التدخلات الخارجية في ظل التناحر الاقليمي وهذا ماحدث في الظاهر الباطن بين السعودية وحركة حماس والدولة المصرية وتركيا وقطر ومن جهة أخرى ألمانيا كلها لمصالح مشتركة لكل الأطراف مابين السيادة والتمدد الشيعي والهدنة طويلة الأمد واعادة الاعمار  وماتحمله الأيام القادمة سيكون مؤكدا لهذا الحديث ، وكانت بداية الغيث بفتح معبر رفح والحديث المتواصل عن صفقات التبادل والممر المائي والدور القطري والنظرات التفاؤلية بانفراج على غزة .



إن الاعلام الاجتماعي أصبح مدعاة لحساب المواقف على البعض وهذه رسالة إلى الجميع بادراك الأمور وعدم التسرع في الحكم وعدم التبعية المطلقة لأي جهة ، فالعواطف أصبحت لاقيمة لها في لعبة السياسة  وعلينا الاعتراف بأن التغييرات الأخيرة على الساحة كشفت زيف الثوابت والمبادئ التي يدعيها البعض محاولا تغطية الشمس بغرابيل الدين والوطنية والأخلاق والمظلومية ، وأصبحت لغة المصالح تسود على كل ما ادعته الأحزاب والجماعات .

في النهاية نحن علينا أيضا مهما اختلفت ألواننا ومهما تعددت الانقياد لمصلحتنا وهي المصلحة الشعبية الفلسطينية بالحفاظ على اتجاه البوصلة وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني والانتباه جيداً إلى كل من يحاول وضع شعبنا ومعاناته دعاية له وانجاز لمصالحه الخاصة على حساب معاناة شعبنا ، ولنكن صريحين مع ذواتنا فرابعة أردوغان وكوفيته وحجلان قطر بين اسرائيل وفصائلنا لم يأت بجديد لشعبنا سوى المزيد من الشعارات الرنانة والدبلجة الموسيقية التي يقدمها الاعلام الفئوي الذي يلعب على حبال عواطف شعبنا المثخن من الخذلان داخليا وخارجيا في المقارنات الهزلية التي لم تقدم للواقع شيء بل زادت تكريس للانقسام بدعم جهة على حساب الأخرى وان سنوات تهيئة الاعتراف بالدولة الفلسطينية عالمياً قد أعطت ايجابيتها ولكن يجب التحرك بشكل أسرع داخليا بلملمة الأفكار وتجميع الأهداف والمثول أمام الحقوق والبدء بضخ الحياة في أوردة الفلسطينيين المتعطشين للكلمة الواحدة ، إن فلسطين والقدس طريقها واضحة ولاتنتظر إلا أبنائها بوحدتهم وتكريس كل الجهد والتكاتف لبناء ما دمرته أيدينا من أجل الصمود واستمرارية مقارعة المحتل ، وهذا لايكون إلا بالمصالحة الاجتماعية والاتفاق على جسم فلسطيني واحد يمثل شعبنا ومعاناته لا أن يبقى متجزئا كل جزء ينساق منفذا لأجندات الآخرين ولنعد إلى الاختلاف السياسي الذي هدفه التحرير لا التدمير اختلاف يخدم فكرة واحدة وهي وطن .

بقلم : هديب رضوان

#هديب_رضوان




مواطن عادي يسأل !؟

0 التعليقات


 كنت ولازلت من المترقبين لحدث الغد 29 نيسان على أمل أنه يطالب بحق الشباب وأن للشباب كلمة يجب أن تخترق جدران الصمت لقيادات الفصائل الفلسطينية ويبدو أن الأمر الذي لايعلمه الكثيرون أن مجرد انزواء الحدث ليكون في الشجاعية هو تنسيق مباشر مع السلطة الحاكمة في غزة لتقليل حجم المشاركة وانحسار مردود الغضب الذي يعتري صدور الشباب الفلسطيني ، كذلك هو الأمر من الجانب الآخر في الوطن بالضفة الغربية حيث يخيم السكون والضبابية فهل سيكون الأمر مشابه هناك بمطالب للشباب الفلسطينية وكأن أحلام الشباب ومطالبهم أصبحت في هذا الزمن عبارة عن طريق " شهرة " يريدها البعض للظهور على الساحة .

وهنا عشرات الأسئلة التي لم أجد لها اجابة في هذه الفعالية التي كانت من المفترض أن تليق بمدى معاناة الشباب الفلسطيني خاصة في غزة ولا أهدف فيها لأي تجريح للأشخاص ولكن هي دعوة لتصحيح المسار في التحرك مستقبلا لنيل حقوق الشعب الفلسطيني فكان لابد أن نطرح لكم بعض الأسئلة التي هي من عقول الكثيرين من الشباب بما أنكم تتحدثون بلغة الشباب.


فكيف تعطون الصورة أكبر من حجمها بأنه يوم الخلاص ويوم كسر الصمت والترهل والتجاهل الذي تمارسه حركتي حماس وفتح ويكون لك " الاذن"  من الساعة 11 صباحا الى 5 مساءا !؟ وتقول أنه يوم الشعب الفلسطيني ؟؟ وهل أصبحت أحلامنا فقط بفعاليات تصوير بالأعلام الفلسطينية فقط ! وطالما أن الأمر محدودٌ لهذه الدرجة فلو أنكم وفرتم هذه المصروفات على الفعاليات وقمتم بمبادرات لانقاذ المتضررين من الواقع الذي نعيش فيه ! وهل سيستجيب لكم من دعوتموهم الى الحضور بالاعمار و الكهرباء والرواتب و التي لم تذكر جلها ... ومتى كانت الحرية توهب  ؟؟ 

لا أريد ظلم هذا الحراك ولكن دعونا بالمنطق نشاهد ماذا قال المسؤولون عن الحراك ! فهذه كانت جزء من تصريحات الحراك الشبابي لبدء الفعاليات غدا والتي تدلل على اللامنهجية والعشوائية والترنح بين قرارات من هنا ومن هناك 


" إن حراك 29 نيسان يجدد التأكيد أنه حراك وطن شبابي لايتبع أحد يطالب بإنهاء الانقسام فعليا، ورفع الحصار والبدء بالإعمار فوراّ، وهو يرى في التحرك بداية استعادة الثقة في قدرة الشباب والشعب على تشكيل كتلة وطنية ضاغطة على صناع القرار بما يخدم القضية الوطنية الفلسطينية ويوصل صوت المواطن الفلسطيني.

إن حراك 29 نيسان وهو يدعو الشعب للنزول يطالب الفصائل بضرورة حشد عناصرها وأن تقوم قيادات الفصائل بالالتحام مع الشعب والالتزام بقراره تحت علم فلسطين فقط .
إن حراك 29 نيسان إذ يؤكد على مطالبه الوطنية فإنه يشدد على أن رسالته الوطنية تُحتم عليه رفع الغطاء عن أي جهة أو شخص يحاول استغلال هذا اليوم لتنفيذ أجندات بعيدة عن هموم الوطن والمواطن، فرسالتنا واضحة وعلم فلسطين هو فقط الذي يجمعنا."



كيف تطالب قيادات الفصائل النزول الى الشارع معك وهي المسؤولة من الدرجة الأولى عن ضياع الحقوق وهي أيضا التي انتهت شرعيتها منذ سنين في الحكم ! كان من الأولى أن تصرخ عليهم بأن تمارس حقك كشباب في الانتخابات .. كان من الأولى أن تنادي عشرات الآلاف من الخريجين ليقولوا " لا للبطالة " ولا للتمييز العنصري والحزبي في التوظيف كان من الأولى أن تنادي بالمبيت في الشارع وعدم تركه حتى نيل الحقوق !! كان وكان وكان !!


إن الشباب الفلسطيني يجب أن يكون أكثر وعياً لكل من يحاول التسلق على معاناته وعلى أحلامه والنموذج الذي سيحصل غدا سأراهن أن تكون لغة " المجهول " حاضرة وسائدة  في اسطوانات شبع منها شعبنا في " نطالب " و " ندعو " و " نريد " فمن تطالبون ومن تدعون ومن من تريدون ؟

إن الحق والحرية لم تكن يوما لتوهب بالأعلام فقط !! بل تنتزع انتزاعا من التحييد والحزبية المقيتة التي يعاني منها شبابنا اليائس التائه بين تلاطم أمواج القوى التي تتحكم في شطري الوطن . 

كثيرة هي الأسئلة التي تجوب في مخيلتي كأي مواطن وكأي شاب يعاني من الفتور والمعاناة من هزلية الواقع المرير الذي سحق أحلامنا وأضاع بوصلتنا نحو الهدف الأساسي وهو التحرير .

#مواطن_عادي 

#هديب_رضوان

الشهداء الستة حكاية مجد يتوارثها المخيم

0 التعليقات




ميدان الشهداء الستة .. لازال الاسم الذي يحمل ذكريات تمر جيل بعد جيل لأبناء شمال غزة ولمخيم جباليا على وجه الخصوص . كيف لا وهو منارٌ بدماء الشهداء القادة الذين لاتزال سيرتهم العطرة لسان أحبتهم وذويهم وكل من عاش زمن الأبطال.

جيل بعد جيل ..تمر السنين وتمضي الأيام ولازالت الذكرى تورث من الأب لابنه ، كيف لايعرف أبناء مخيم جباليا سيرة شهداء المقاومة  في هذه المنطقة والتي تعرفها غزة " الشهداء الستة " تلك الذكرى المؤلمة التي مازالت خالدة  في الوجدان وراسخة في القلوب,ذكرى أبرز قادة الجهاز السري لصقور الفتح الجناح العسكري لحركة فتح آنذاك في مخيم جباليا, بشاعة الجريمة لاتوصف تفجرت رؤسهم من اطلاق النار، الدم والبارود والسيول البشرية من أبناء مخيم الثورة الغاضبة التي تهتف للمقاومة وحركة فتح يوم الاثنين الموافق 28/3/1994م  فقد تمكنت القوات الخاصة الاسرائيلية وبمساعدة العملاء والمستعربين مع موعد أذان المغرب, من تنفيذ مهمة اغتيال القادة الشهداء الستة في كمين محكم ومطبق وتعتبر هذه الجريمة من أقسي الضربات الموجعة التي تلقاها الجناح العسكري السري لصقور الفتح .

رواية رفاق الشهداء وأبناء المخيم ..تحركت السيارات ومن بينهم سيارة الشهيد أحمد أبو ابطيحان 504 والتي كانت تقل الشهداء الستة وغيرهم من المناضلين مايقارب الخمسة عشر مناضلا ومنهم الذين نجوا من الموت بأعجوبة وكتب لهم الله الحياة وقتها مثل القيادي وحيد صالح ، كان الجميع متجهين إلى حي الشيخ رضوان ما بين الساعة الثالثة والرابعة عصراً,وعندما وصلوا إلى حي الشيخ رضوان, فقد جرى هناك اجتماع مغلق لكوادر حركة فتح وجناحها العسكري آنذاك " صقور الفتح " حيث أعدوا بيان عسكري لهذه المهمة بتنسيق مباشر مع قيادات التنظيم في حركة فتح وعلى رأسها الشهيد ياسر عرفات وكان الهدف من هذه المهمة المحدودة والتي أطلق عليها  " معركة التصحيح " هو تطهير التنظيم من بعض الشوائب والسلوكيات المشينة التي مورست باسمه وقد أساءت لسمعة الحركة وتاريخها فكان لابد من استئصالها من الجسم التنظيمي للحركة وعلاج ما تم إفساده في التنظيم, وبعد الانتهاء من اعداد المهمة  فقد هم الرجال للرحيل إلى مخيم جباليا حيث المنشأ وحيث الرحيل .

الكمين المحكم ..وعند وصولهم من دوار "القطاطوه" ومعمل الخرابيشي للحجارة غرب مخيم جباليا تفاجئ راكبي السيارات من المناضلين بما فيهم الشهداء الستة بمجموعة من العملاء منتشرة بين جموع الناس وموزعين في أماكن متفرقة وقوات صهيونية خاصة تركب سيارات غزية وترتدي ملابس عربية ومن خلال إشارات فسفورية متفق عليها مع المنتشرين على الأرض بدأت اشارة التصفية من العملاء لتنفيذ المهمة ، وقفت القوات الخاصة في طريقهم وعطلت حركة السير وداهمتهم بشكل مباشر وقاموا بإطلاق الرصاص عليهم بغزارة نزل بعضهم من سياراتهم وتمكن آخرون منهم من الفرار من المكان وحوصر الشهداء الستة أمام وابل الرصاص والكمين المحكم  حيث رد عليهم الشهيد أحمد أبو ابطيحان باطلاق النار وأصاب العديد منهم.

التصفية والرحيل..  تم إعدامهم بطريقة بشعة حيث تم تصفيتهم بإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفرعلى رؤوسهم وصدورهم لدرجة أن رؤوسهم تفجرت من شدة الرصاص وكان الشهداء الستة موزعين في أماكن استشهادهم وهذا كان واضح من غزارة دماء الشهداء الأبطال الستة الذين ترجلوا مساء الثامن والعشرين من مارس عام 1994، وسط مخيم جباليا، أربعة منهم من أبناء المخيم وهم الشهيد  ( أحمد سالم سليمان أبو ابطيحان والشهيد جمال سليم خليل عبد النبي والشهيد أنور محمد عبد الرحمن المقوسي و الشهيد ناهض محمد محمد عودة واثنان من حي الشجاعية شرق غزة وهم الشهداء عبد الحكيم سعيد فرج الشمالي و الشهيد مجدي يوسف علي عبيد وجميعهم أسرى محررين أعطوا حياتهم فداءً لوطنهم ورووا يوم استشهادهم تراب الوطن بدمائهم .

التأكد من انجاز التصفية .. وبعد أن تم الإجهاز على الشهداء الستة المضرجون بدمائهم والمثقوبة أجسادهم الطاهرة الفتية بالرصاص, فقد حضرت قوة معززة من قوات الجيش بسيارتهم العسكرية إلى مسرح الجريمة لوضع اللمسات الأخيرة للتأكد والاطمئنان من صحة خبر موت الشهداء الستة جميعاً,فتم تطويق المكان حول مسرج الجريمة وفرض منع التجول على كل مخيم جباليا فقاموا بطريقة هسترية بالاحتفال على طريقتهم بالرقص فوق جثث الشهداء ومصادرة الجثث بعد تفتيشها واخذ كل ما بحوزتهم من أوراق ثبوتية وغيرها من النقود وأجهزة الاتصال, وانسحبت القوات الخاصة مع قوات الجيش الصهيوني تاركة وراءها بركة من دماء الشهداء وأجزاء من كتل لحمية بيضاء خرجت من رؤوسهم.


 غضب المخيم .. انتشر الخبركالصاعقة في قلوب أهالي المخيم وبدأ الخبر ينتقل من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب ليعم الغضب كافة أرجاء القطاع وخاصة مخيم الثورة والصمود,وراح الإعلام الصهيوني يفاخرعبر إذاعاته مروجا لعملية التصفية واصفا اياها بالانتصار الكبير زاعما بأنه قام بتصفية مجموعة مخربين كانوا يعدون لعمل عسكري خطير ضد المؤسسات والمنشآت المدنية والعسكرية لتبرير جريمتهم أمام الرأي العام وبدء مخيم جباليا وجماهيرغزة الغفيرة بالزحف نحو مكان الجريمة لتوديع الشهداء الستة ومعرفة التفاصيل التي آلمت قلوب أبناء المخيم ,وقامت الإدارة المدنية الإسرائيلية في مخيم جباليا باستدعاء ثلاثة أشخاص من كل عائلة لدفن الشهداء,وتم دفن الشهداء الستة بجوار بعضهم البعض وأقيمت لهم بيوت العزاء وعم الحداد في قطاع غزة وارتفعت الرايات السوداء فوق المنازل حداداً على رحيل ستة أقمار من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني .

وفاءا للشهداء . سميَ ميدان الشهداء الستة غرب جباليا باسمهم ومنارة شاهدة على عطاء خيرة أبناء المخيم وجبروته على المحتل وأعوانه ، وهذا الميدان الذي يحمل صور الشهداء أصبح نقطة لتجمع مسيرات فصائل العمل الوطني والاسلامي في شمال غزة .



المجد والخلود لشهدائنا الأبرار والحرية للأسرى والشفاء العاجل لجرحانا 

عاشت فلسطين عربية حرة 


بقلم : هديب رضوان                                                                                           

أما حان وقت الاعتراف .. ؟!

0 التعليقات


راقب المجتمع الفلسطيني الانتخابات الاسرائيلية بشكل منقطع النظير حتى بدأت التحليلات تخرج من أقلام الكتاب والمحللين وغيرهم عن مساراتها الطبيعية لتشعر لوهلة أننا نعيش في حيفا وأنها انتخابات فلسطينية ، بين متأمل بحظوظ الأحزاب الاسرائيلية وبين مخاوف من تقلد هذا الحزب وذاك . خرجت النتائج الاسرائيلية التي مهما اختلفت نتائجها ستكون نفس النتيجة وهي الحاق الأذى بالشعب الفلسطيني .

لكن المستهجن والغريب هو اندفاع الفصائل الفلسطينية المتناحرة أيضا على التحليل متناسية الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني من توقف لأشكال الديموقراطية التي نراها في أعدائنا والذي يجعلهم حتى هذه اللحظة القوة المتحكمة في مصيرنا مهما أراد البعض التحوير والخداع، الأغرب من ذلك أن فصائل الشعب الفلسطيني يبدو أنها نست أن الشعب الاسرائيلي انتخب ثلاثة برلمانات في التسع سنوات الأخيرة بينما البرلمان الفلسطيني لازال يراوح مكانه . حتى بعيدا عن لغة الأحزاب فان هذه الانتخابات شهدت الاقبال الأكثر منذ 1999 وهذا لم يشعر به شعبنا الذي لايعلم أين موضع قدميه في ظل التناحر الذي تمارسه أكبر الفصائل الفلسطينية على الساحة .

لقد حان وقت الاعتراف أن عدونا امتثل للديموقراطية التي تؤهله الى البقاء والاستمرار في عدوانه المستمر من الحروب والاستيطان والتهويد والانتهاكات التي لايسلم منها بشر ولا حجر ولا ماء ولا أرض . بينما لازالت الفصائل الفلسطينية تمارس الابداع في تبادل الاتهامات والفساد الحزبي الذي يمارس في المؤسسات الفلسطينية .

لقد حان الاعتراف أن الشعب الاسرائيلي يعي مجريات الأمور وانقياده خلف حكومة متطرفة تدعو الى الغاء الآخر . بينما ينساق شعبنا الفلسطيني وراء  اعلام الأحزاب الذي يمارس النفاق والتهويل الذي يشعرك للحظة أن نتنياهو واليمين الاسرائيلي لن يحصل على مقعدا واحدا خاصة  بعد نهاية كل حرب على غزة .

أما حان وقت الاعتراف أن شعبنا يعيش أسوأ أنواع الترهل السياسي وفساد الشرعيات والواقع المرير الذي تعيشه غزة والسرطان الاستيطاني في الضفة . أليس من المفترض أن ينفض شعبنا وفصائلنا عن نفسه ركام الأنانية والعنصرية وأن تتكاتف الجهود في وجه العدو الأساسي .


نتائج هذه الانتخابات دعوة الى كل المسؤولين في الوطن من شعب وفصائل وقيادة الى الانحياز الى الوطن لا الحزب ، الى تغليب مصلحة الشعب على المصلحة الفئوية الضيقة . هذه الانتخابات ونتائجها التي تبين مدى العنصرية والتطرف في الشارع الاسرائيلي دعوة الى الشروع الفعلي بانهاء كافة أشكال وتداعيات الانقسام البغيض الذي يبدأ بتطبيق اتفاقات المصالحة التي تكون على أسس الشراكة والبناء لا انتظار الأموال حتى ضمان الفاعلية ولا التجارب والسيطرة . وهذا الشروع الفعلي لايكون عبر الفضائيات بالدعوة الشفهية والشكلية بل يكون بالنزول الى الشارع واعطاء لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية الضوء الأخضر لممارسة مهمامها .


من أجل البناء والحرية لتمضي فصائلنا المحتوية أسمائها على كلمات المقاومة والتحرير بلغة الوطن الذي يعاني الويلات بفعل عدوه ومحتل أرضه لا أن تمضي بلغة الحزب التي تفنى أمام الهدف الأنبل والأسمى الحرية .

جميع الحقوق محفوظة 2014 |