الصحة بدها انعاش مش صحة !



الصحة بدها انعاش مش صحة 







يحدث في كل الدول بمختلف نموها وتخلفها أخطاءاً طبية قاتلة تودي بحياة البشر ، المهم أن مابعد هذه الأخطاء يظهر مدى انسانية وعدالة وقانون الدول ، فمنها من يحاسب المخطئين ويقدم لذوي الضحايا أسباباً تقنعهم بعدالة الدولة وجهازها الصحي بالمحاسبة والرقابة ، ومنها من يتستر على الجناة ويبرر لهم ضاربين بعرض الحائط الحدث ويعتبرها زوبعة فنجان لحظية لعدة أيام وتدفن الحكاية في انتظار حكاية أخرى طالما أن الجناة هؤلاء في أمكانهم ولربما يحصلون فيما بعد على ترقيات ! . 

وفي ظل مأساة يعيشها واقعنا الصحي الفلسطيني خاصة في غزة من حالات الموت بسبب الاهمال والفساد وغياب الرقابة والمحاسبة ، تكاد الأحداث بشكل يومي عن ضحايا بسبب الأخطاء الطبية في مستشفيات القطاع الحكومية وكوارث من الفساد الاداري والرقابي لانظير لها حتى في زمن سابق عايشه القطاع ، الحكاية تلو الحكاية تعكس مدى بشاعة الواقع الذي يعيشه المواطن الفلسطيني في أدنى حق له وهو العلاج . 

 " لحظية الحدث " في حكاية هزت مشاعر الناس " لساعات " أخذ مواطن جثة مولوده الميت بسبب الاهمال الطبي الى اذاعة محلية يطالب فيها المسؤولين بالوقوف عند مسؤولياتهم غارقاً بدموع القهر والضعف أمام أخطبوط الفساد المعتاش على استقبال المساعدات وبيعها والتنظيم المالي والسرقات العلنية والخفية واظهار العجز عند قدوم الوفود وادعاء الانجاز عند المجاذبات السياسية، وكما جرت العادة يكون حديث الناس لساعات لن تتجاوز الأربع وعشرين حتى تدفن الحكاية ويبقى يتجرع ألمها أهلها بصمت .


" المواطن المسؤول " الخدماتية والمهنية شعار سيحمله الكثيرون المرحلة القادمة في ظل الحديث عن انتخابات للمجالس المحلية أتمنى أن تكون بداية لتغيير حقيقي ملموس في حياة المواطن الفلسطيني ودعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية لعلها تغير من الحال الذي نعيشه ، وهذه البداية الصغيرة قد تكون مقدمة لتغيير جوهري لرقابة صحية على الطرقات والمياه والأراضي الزراعية والمصانع والمنشئات ، والمواطن في غزة يعلم ماذا يحدث في كل ماذكر من غياب للضمير دون رقابة ولامسؤولية وهنا ستكون الكلمة للمواطن الذي عايش الظروف والواقع وبعيدا عن الاستقطاب الحزبي فالمواطن صوته سيكون صمام الأمان له ولعائلته باختيار الكفاءة التي يراها لحمايته وتحقيق أدنى الحقوق . 


" الضمير الحي " الذي يرفض الفساد يجب أن يتم انعاشه من أجل حياة كأقل حياة من حق من يواجه الاحتلال والحصار ، وهذه المسؤولية الدينية والوطنية يجب أن تكون وازعا لدى كل مسؤول من أدنى الهرم الصحي حتى أعلاه . أيها المسؤلون إن حياة الناس أمانة وتغييب الضمير للدين والوطن خيانة فدعوا ضمائركم تحكم .! 

" وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا "


بقلم : هديب رضوان 








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة 2014 |